ابن الأثير

39

الكامل في التاريخ

بالنّوبة ، فضجر الكفّار ، وأخذهم الإعياء والكلال ، فوصل المسلمون إلى سورها ، ونصبوا عليه السلاليم ، وصعدوا إلى أعلاه ، لأنّ المعاول كلّت عن نقبه لقوّة حجره . فلمّا رأى أهلها المسلمين على السور فتّ ذلك في أعضادهم ، وسقط في أيديهم ، ودخل ملك شاه البلد ، ونظام الملك ، وأحرقوا البيع ، وخرّبوها ، وقتلوا كثيرا من أهلها ، وأسلم كثير فنجوا من القتل . واستدعى ألب أرسلان إليه ابنه ، ونظام الملك ، وفرح بما يسّره اللَّه من الفتح على يد ولده ، وفتح ملك شاه في طريقه عدّة من القلاع والحصون ، وأسر من النصارى ما لا يحصون كثرة . وساروا إلى سبيذشهر ، فجرى بين أهلها وبين المسلمين حروب شديدة استشهد فيها كثير من المسلمين ، ثم إنّ اللَّه تعالى يسّر فتحها فملكها ألب أرسلان . وسار منها إلى مدينة أعآل‌لآل « 1 » ، وهي حصينة ، عالية الأسوار ، شاهقة البنيان ، وهي من جهة الشرق والغرب على جبل عال ، وعلى الجبل عدّة من الحصون ، ومن الجانبين الآخرين نهر كبير لا يخاض ، فلمّا رآها المسلمون علموا عجزهم عن فتحها والاستيلاء عليها ، وكان ملكها من الكرج ، وهكذا ما تقدّم من البلاد التي ذكرنا فتحها ، وعقد السلطان جسرا على النهر عريضا ، واشتدّ القتال ، وعظم الخطب « 2 » ، فخرج من المدينة رجلان يستغيثان ، ويطلبان الأمان ، والتمسا [ 1 ] من السلطان أن يرسل معهما طائفة من العسكر ، فسيّر جمعا صالحا ، فلمّا جازوا الفصيل أحاط بهم الكرج من أهل المدينة وقاتلوهم فأكثروا القتل فيهم ، ولم يتمكّن المسلمون من الهزيمة لضيق المسلك .

--> [ 1 ] والتمسوا . ( 1 ) . لآل . A ( 2 ) . الحرب . P . C